زكريا القزويني
256
آثار البلاد واخبار العباد
أسوءك ولا أسرك . قال : تب ! قال : ظهر منك جور في حدّ اللّه وجرأة على معاصيه بقتلك أولياء اللّه ! قال : واللّه لأقطعنّك قطعا قطعا ولأفرقنّ أعضاءك عضوا عضوا ! قال : فإذن تفسد عليّ دنياي وأفسد عليك آخرتك والقصاص أمامك ! قال : الويل لك من اللّه ! قال : الويل لمن زحزح عن الجنّة وأدخل النار ! فقال : اذهبوا به واضربوا عنقه . فقال سعيد : اني أشهدك اني أشهد ان لا إله إلّا اللّه وأن محمّدا رسول اللّه ، لتستحفظه حتى ألقاك بها يوم القيامة ! فذهبوا به فتبسّم ، فقال الحجّاج : لم تبسّمت ؟ فقال : لجرأتك على اللّه تعالى ! فقال الحجّاج : أضجعوه للذبح ! فأضجع . فقال : وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض . فقال الحجّاج : اقلبوا ظهره إلى القبلة . قال سعيد : فأينما تولّوا فثمّ وجه اللّه ! قال : كبّوه على وجهه . فقال : منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى ! فذبح من قفاه ، فبلغ ذلك الحسن البصري فقال : اللهمّ يا قاصم الجبابرة اقصم الحجّاج . وعن خالد بن خليفة عن أبيه قال : شهدت مقتل سعيد بن جبير ، فلمّا بان رأسه قال : لا إله إلّا اللّه مرّتين والثالثة لم يتمّها ، وعاش الحجّاج بعده خمسة عشر يوما ، وقع الدود في بطنه ، وكان يقول : ما لي ولسعيد بن جبير ؟ كلّما أردت النوم أخذ برجلي ! وتوفي سعيد سنة خمس وتسعين عن سبع وخمسين سنة . وينسب إليها أبو الطيّب أحمد المتنبي . كان نادر الدهر شاعرا مفلقا فصيحا بليغا ، أشعاره تشتمل على الحكم والأمثال ، قال ابن جنّي : سمعت أبا الطيّب يقول : إنّما لقبّت بالمتنبي لقولي : ما مقامي بأرض نخلة إلّا * كمقام المسيح بين اليهود أنا في أمّة ، تداركها اللّ * ه ، غريب كصالح في ثمود وكان لا يمدح إلّا الملوك العظماء ، وإذا سمع قصيدة حفظها بمرّة واحدة ،